ابن بطوطة
326
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وأربعين « 266 » ، من تعظيم أهل دمشق لهذا المسجد ما يعجب منه وهو أن ملك الأمراء نايب السلطان أرغون « 267 » شاه أمر مناديا ينادي بدمشق أن يصوم الناس ثلاثة أيام ولا يطبخ أحد بالسوق ما يؤكل نهارا ، وأكثر الناس بها إنما يأكلون الطعام الذي يصنع بالسوق ، فصام الناس ثلاثة أيام متوالية كان آخرها يوم الخميس ، ثم اجتمع الأمراء والشرفاء والقضاة وساير الطبقات على اختلافها في الجامع حتى غص بهم وباتوا ليلة الجمعة ما بين مصل وذاكر وداع ، ثم صلوا الصبح وخرجوا جميعا على أقدامهم وبأيديهم المصاحف ، والأمراء حفاة وخرج جميع أهل البلد ذكورا وإناثا صغارا وكبارا ، وخرج اليهود بتوراتهم ، والنصارى بإنجيلهم ، ومعهم النساء والولدان وجميعهم باكون متضرعون متوسلون إلى الله بكتبه وأنبيائه ، وقصدوا مسجد الأقدام وأقاموا به في تضرعهم إلى قرب الزوال وعادوا إلى البلد فصلوا الجمعة وخفف الله تعالى عنهم فانتهى عدد الموتى إلى ألفين في اليوم الواحد ، وقد انتهى عددهم بالقاهرة ومصر إلى أربعة وعشرين ألفا في يوم واحد . وبالباب الشرقي منارة بيضاء يقال أنها التي ينزل عيسى عليه السلام عندها حسبما ورد في صحيح مسلم « 268 » . ذكر أرباض دمشق وتدور بدمشق من جهاتها ما عدا الشرقية أرباض فسيحة الساحات ، دواخلها أملح من داخل دمشق لأجل الضيق الذي في سككها ، وبالجهة الشمالية منها ربض الصالحية « 269 » وهي مدينة عظيمة لها سوق لا نظير لحسنه ، وفيها مسجد جامع ومارستان ، وبها
--> ( 266 ) يلاحظ هنا واضحا أن ابن بطوطة أقحم هنا في هذه الزيارة الأولى ما سيقع له أثناء عودته من رحلته 747 - 1347 ويلاحظ كذلك في المقابل أنه أهمل ذكر تزوجه في دمشق بسيدة حفيدة لأحد المكناسيين منذ الزيارة الأولى ولم يذكر ذلك إلا عند الزيارة الثانية ! ! ( 267 ) أرغون شاه الناصري حظي عند الملك الناصر برتبة عالية وتولى منصب الاستذارية ( الحجابة ) ثم نيابة صفد ، ثم نيابة حلب ثم دمشق فتمكن وعظم قدره ، ولم يزل كذلك حتى جاء الأمر بامساكه وذبحه في شهر ربيع الأول 750 - 1349 ، الدرر 1 ، 373 - الدارس في تاريخ المدارس ، ج 2 ، ص 234 . ( 268 ) رواه مسلم في الفتن ورواه أبو داود في الملاحم والترمذي في الفتن وابن ماجة كذلك في الفتن . ( 269 ) تحدث القلقشندي عن ( الصالحية ) التي تقع عند منحدر جبل قاسيون وتهيمن على المدينة وبيوتها ومدارسها وأسواقها . وهي تحتضن رفات محيي الدين ابن عربي الملقب بالشيخ الأكبر ( ت 639 ) كما تحتضن ورفات ابن مالك صاحب الألفية ( ت 672 ) وقد ترحّم عليه ابن عثمان المكناسي . . .